عبد الوهاب الشعراني
164
البحر المورود في المواثيق والعهود
لذمته وعملا بقول بعض العارفين إنه لا يقام لنا في الآخرة حق قصرنا في طلبه في دار الدنيا أو تركنا المطالبة به حيّا فإذا طالبنا غريما في الآخرة فربما يقول لنا أنتم المقصرون فلو طالبتمونى بحقكم في دار الدنيا كنت أوفيته لكم . قال سيدي على الخواص رضى اللّه عنه : وأكمل الطلب سبعون مرة فمن غلب بعد ذلك فليقل اللهم إني أشهد أنى طالبت وبالغت في الطلب وألححت فيه جهدي فلا تؤاخذني بالتقصير فمثل هذا يقام له الحق جزما في الآخرة لأنه بالغ في إقامة الحجة على غريمه وكان الغريم هو المماطل . وكان سيدي على الخواض رضى اللّه عنه يبالغ في المطالبة ويقبح على غريمه ولو كان الدين درهما واحدا ، فقيل له ذلك ، فقال إنما أفعل ذلك معه لا علمه بثقل ذلك الدين في الدنيا والآخرة لئلا يتهاون بحقوق الناس لا محبة للدنيا كما يعلم اللّه تعالى وأيضا فإن ذلك خلاصا لذمته فإغلاظنا عليه من جملة الشفقة عليه وفي ذلك أيضا حفظ لمقام عبوديتنا وهو ان لا نتصف بأن لنا حقا على أحد من عباد اللّه ولا منة على أحد جرح مقام عبوديته وزاحم الحق تعالى في مقام المنة على العباد فتأمل ذلك فإنه نفيس ، واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود ان لا نشكك السلع لمن يوعدنا بالفائدة الكثيرة ولو برهن فإنه نصاب لا سيما أيام كساد البضايع وغالب الناس الآن يأخذ عمامة هذا يلبسها هذا ويعزم على دخول ويتوسل بالأولياء والعلماء وسياقات الناس على صاحب المال ، ومن شك فليجرب ، واللّه عليم حكيم .